تسليم المجرمين بين الإمارات وسوريا
ملف التسليم بين الإمارات وسوريا لا يمكن فهمه اليوم بمعزل عن التحول السياسي الذي تشهده سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد نهاية 2024. فبينما تستند معظم الدول العربية إلى اتفاقيتين متوازيتين مع الإمارات (اتفاقية جامعة الدول العربية لعام 1952، واتفاقية الرياض للتعاون القضائي لعام 1983)، فإن سوريا ليست طرفًا في اتفاقية الرياض أصلاً، بينما وقّعت على اتفاقية الجامعة العربية لتسليم المجرمين في أبريل 1953. إلى جانب ذلك، أشارت مصادر قانونية متخصصة إلى وجود معاهدة تسليم ثنائية سابقة بين الإمارات وسوريا — لكن مدى استمرار نفاذها الفعلي في ظل تغيّر الحكومة والمؤسسات القضائية في دمشق يبقى مسألة تحتاج تقييمًا قانونيًا حالة بحالة، وليس افتراضًا تلقائيًا.
ما الذي تغيّر فعليًا خلال 2025 و2026
في أغسطس 2026، أعلن معاون وزير العدل السوري عن تشكيل لجنة مخصصة للتواصل مع المكتب المركزي للإنتربول بهدف تسليم أشخاص فرّوا إلى الخارج، ضمن ما وصفته الوزارة بملف “العدالة الانتقالية” واسترداد الأموال المنهوبة. في الموازاة، أصدرت محكمة في دمشق حكمًا غيابيًا بالإعدام بحق بشار الأسد في الشهر نفسه — وهو ما يوضح الجزيرة أن صدوره لا يعني تلقائيًا وجود مذكرة توقيف دولية أو طلب تسليم رسمي، بل يمنح القضية ثقلًا قانونيًا إضافيًا فقط.
هذا يعني أن الإمارات، مثل غيرها من الدول التي قد تستضيف أشخاصًا مرتبطين بالحكومة السابقة أو بقضايا فساد مالي سوري، قد تجد نفسها مستقبلاً أمام طلبات تسليم صادرة عن مؤسسات سورية جديدة، لا تستند بالضرورة إلى نفس الأطر التي كانت قائمة قبل 2024.
عامل حاسم: عقوبة الإعدام كمانع محتمل للتسليم
هذه النقطة تستحق تفصيلاً خاصًا لأنها تميز الحالة السورية عن كل الدول الأخرى التي تناولناها في هذه السلسلة. القانون الاتحادي رقم (39) لسنة 2006 بشأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية، المتاح على موقع الهيئة الاتحادية للتشريعات والفتوى (uaelegislation.gov.ae)، يمنح الدولة المطلوب منها التسليم صلاحية رفض الطلب إذا كانت العقوبة المقررة في الدولة الطالبة “محظورة بموجب قوانين الدولة” أو تنطوي على معاملة غير إنسانية. في قضايا يُحتمل أن تصدر فيها أحكام إعدام — كما هو الحال في بعض ملفات العدالة الانتقالية السورية الحالية — يصبح هذا الشرط أحد أهم أدوات الدفاع القانوني المتاحة.
كيف تُدار هذه القضايا عمليًا في الإمارات
بصرف النظر عن التعقيد السياسي، فإن أي طلب تسليم فعلي يمر بالمسار الإجرائي ذاته المنصوص عليه في القانون رقم 39 لسنة 2006:
- تقديم طلب رسمي عبر القنوات الدبلوماسية إلى وزارة العدل الإماراتية
- تقييم أولي من وزارة العدل للتحقق من الشكل القانوني للطلب
- إحالة الملف إلى النيابة العامة الاتحادية
- جلسات قضائية علنية أمام المحكمة الاتحادية، يحق فيها للمطلوب تقديم دفوعه كاملة
- قرار نهائي قابل للطعن قبل أي تنفيذ فعلي
من المهم التذكير أن دولة الإمارات نفسها أصدرت خلال عام 2025 وحده أكثر من 170 قرار تسليم لصالح دول مختلفة في قضايا غسل أموال وجرائم منظمة عابرة للحدود، ضمن سياسة معلنة تفيد بأن الإمارات “لا ملاذ آمن للمجرمين” — وهو مؤشر على جدية التعامل مع أي طلب مستوفٍ للشروط القانونية، بصرف النظر عن الدولة الطالبة.
متى يبدأ الملف بإخطار إنتربول بدلًا من طلب تسليم مباشر؟
نظرًا لأن الأجهزة السورية الجديدة أعلنت صراحة عن نيتها التنسيق مع الإنتربول، فإن كثيرًا من هذه القضايا قد تبدأ فعليًا بإخطار أحمر قبل وصول أي طلب تسليم رسمي. نوضح آلية عمل هذه الإخطارات وحدودها الفعلية في صفحتنا عن الإخطار الأحمر للإنتربول وتأثيره القانوني. ومن يخشى أن يكون اسمه مدرجًا ضمن هذه الموجة من الإخطارات المرتبطة بالملف السوري، من الأفضل عدم انتظار التوقيف الفعلي، بل مراجعة الخيارات الاستباقية الموضحة في صفحة منع صدور الإخطارات الحمراء والتعامل معها مبكرًا.
لماذا يحتاج هذا النوع من القضايا تقييمًا فرديًا دقيقًا
بخلاف قضايا التسليم مع دول ذات إطار قانوني مستقر، فإن أي ملف مرتبط بسوريا اليوم يتطلب الإجابة أولاً عن أسئلة تمهيدية: هل الجهة الطالبة معترف بها دوليًا بصفتها الممثل الرسمي للدولة السورية في هذا السياق؟ هل ما زالت المعاهدة الثنائية السابقة سارية من الناحية القانونية؟ وهل تنطوي القضية على خطر عقوبة الإعدام أو معاملة غير عادلة؟ هذا النوع من التحليل جزء من عملنا اليومي ضمن ملفات التسليم الدولي في دبي والإمارات، حيث نتابع التطورات القانونية والسياسية أولاً بأول قبل بناء أي استراتيجية دفاع.
قضايا التسليم المتعلقة بسوريا
إذا كانت قضيتك مرتبطة بطلب تسليم أو إخطار دولي متعلق بسوريا، فإن هذا الملف يتطور بسرعة وتفاصيله تتغير من شهر لآخر. تواصل مع فريقنا القانوني لتقييم محدّث لحالتك.
تحدث مع محامٍالأسئلة الشائعة
هل المعاهدة السابقة بين الإمارات وسوريا ما زالت نافذة؟
هذا يحتاج تقييمًا قانونيًا لكل حالة، نظرًا للتغيرات المؤسسية في سوريا منذ نهاية 2024. لا يمكن افتراض استمرارية تلقائية دون مراجعة.
هل يمكن للإمارات رفض تسليم شخص لسوريا بسبب عقوبة الإعدام؟
نعم، هذا أحد الأسباب المنصوص عليها في القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 لرفض طلبات التسليم.
هل صدور حكم غيابي في سوريا يعني وجود طلب تسليم فعلي؟
لا بالضرورة. الحكم القضائي المحلي لا يترتب عليه تلقائيًا مذكرة توقيف دولية أو طلب تسليم رسمي عبر الإنتربول.