تسليم المجرمين بين الإمارات والأردن
تحتفظ دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية بعلاقة قضائية طويلة الأمد قائمة على أكثر من إطار قانوني واحد، ما يجعل قضايا التسليم بين البلدين من أكثر الملفات وضوحًا من الناحية الإجرائية مقارنة بدول لا تربطها بالإمارات معاهدة مباشرة. هذا لا يعني أن كل طلب تسليم يُنفّذ تلقائيًا — فالقانون الإماراتي يمنح الشخص المطلوب حق الطعن أمام القضاء في كل مرحلة، وهو ما يجعل التمثيل القانوني المبكر عاملاً حاسمًا في نتيجة القضية.
الأساس القانوني الذي يحكم التسليم بين الإمارات والأردن
على عكس بعض الدول التي تتعامل معها الإمارات دون أي اتفاق رسمي، يستند التسليم بين الإمارات والأردن إلى طبقتين قانونيتين متكاملتين:
- اتفاقية تسليم المجرمين المعقودة بين دول الجامعة العربية (1952) — وقّعت عليها المملكة الأردنية الهاشمية في فبراير 1953، وتشكل الأساس التاريخي للتعاون القضائي العربي في هذا المجال.
- القانون الاتحادي رقم (39) لسنة 2006 بشأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية، المعدَّل بموجب مرسوم بقانون اتحادي رقم (28) لسنة 2023 — وهو الإطار الداخلي الذي تطبقه المحاكم الإماراتية على كل طلب تسليم وارد أو صادر، بصرف النظر عن وجود معاهدة ثنائية أم لا.
عمليًا، هذا يعني أن أي طلب تسليم بين أبوظبي وعمّان يمر عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، ثم يُحال إلى وزارة العدل والنيابة العامة الاتحادية، ويخضع بعد ذلك لمراجعة قضائية كاملة أمام محكمة الاستئناف الاتحادية المختصة قبل البت في تنفيذه.
متى تُطرح مسألة التسليم بين البلدين؟
الحالات الأكثر شيوعًا التي تصل فيها ملفات التسليم بين الإمارات والأردن إلى المحاكم تشمل:
- قضايا الاحتيال المالي والشيكات دون رصيد
- جرائم الاختلاس وإساءة الائتمان في سياق الأعمال
- قضايا غسل الأموال العابرة للحدود
- جرائم متعلقة بالعملات الرقمية والاحتيال الإلكتروني
- قضايا جنائية عادية (اعتداء، سرقة) حين يكون المتهم قد غادر إلى الدولة الأخرى
خطوات إجراءات التسليم
القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 يرسم مسارًا إجرائيًا واضحًا لأي طلب تسليم يصل إلى الإمارات:
- تقديم الطلب عبر القنوات الدبلوماسية — تتسلم وزارة العدل الإماراتية الطلب الرسمي من الجهة المختصة في الأردن (أو العكس).
- المراجعة الأولية — تتحقق وزارة العدل من استيفاء الطلب للشروط الشكلية المنصوص عليها في القانون.
- الإحالة إلى النيابة العامة — تتولى النيابة العامة الاتحادية دراسة الطلب من الناحية القانونية والموضوعية.
- جلسات أمام المحكمة الاتحادية — يحق للشخص المطلوب تسليمه حضور جلسات علنية والاستعانة بمحامٍ للطعن في الطلب.
- القرار النهائي والتنفيذ — في حال الموافقة، يصدر قرار التسليم وتُنفَّذ إجراءات التسليم الفعلي بالتنسيق بين البلدين.
أسباب قد تؤدي إلى رفض طلب التسليم
القانون الإماراتي، إلى جانب اتفاقية الجامعة العربية، يمنح المحكمة سلطة رفض التسليم في عدد من الحالات المحددة:
| التوضيح | السبب |
| لا يجوز تسليم مواطن إماراتي تحت أي ظرف | الجنسية الإماراتية |
| إذا سبقت محاكمة الشخص عن الفعل ذاته في الإمارات وصدر حكم بات فيه | ازدواجية المحاكمة |
| باستثناء جرائم الإرهاب وجرائم الحرب | الطابع السياسي للجريمة |
| إذا ثبت وجود خطر حقيقي في الدولة الطالبة | خطر التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية |
| وفق قانون أيٍّ من البلدين | سقوط الدعوى بالتقادم |
| إذا لم يكن الفعل يُجرَّم في الإمارات أصلاً | عدم توافر ازدواجية التجريم |
العلاقة بالإخطار الأحمر للإنتربول
في كثير من الحالات، لا تبدأ القضية بطلب تسليم رسمي، بل بإخطار أحمر صادر عن الإنتربول يُدرج اسم الشخص على قوائم الترقب الدولية. هذا الإخطار وحده لا يعني التسليم التلقائي، لكنه قد يؤدي إلى توقيف احتياطي فور دخول الشخص إلى الإمارات أو الأردن، ريثما يُستكمل طلب التسليم الرسمي عبر القنوات الدبلوماسية الموضحة أعلاه.
من يكتشف أن اسمه مدرج على قوائم الإنتربول، أو يشتبه في ذلك، من المهم عدم الانتظار حتى لحظة التوقيف. توجد إجراءات استباقية يمكن اتخاذها، وهو ما نوضحه بالتفصيل في صفحتنا الخاصة بـمنع صدور الإخطارات الحمراء والتعامل معها قبل تفعيلها.
كيف يمكن الدفاع في قضية تسليم بين الإمارات والأردن؟
بما أن الإطار القانوني بين البلدين مزدوج (اتفاقية عربية + قانون اتحادي)، فإن بناء استراتيجية دفاع فعالة يتطلب فحص الملف من زاويتين في آن واحد: هل الطلب مستوفٍ للشروط الشكلية بموجب اتفاقية 1952؟ وهل يستوفي أيضًا اشتراطات القانون رقم 39 لسنة 2006 الداخلية؟ غياب أي من الشرطين قد يشكل أساسًا قويًا للطعن.
فريقنا القانوني يتابع هذا النوع من القضايا ضمن ممارستنا الأوسع في ملفات التسليم الدولي في دبي وباقي الإمارات، حيث نراجع كل طلب على حدة للتحقق من مدى مطابقته للشروط القانونية قبل أن تصل القضية إلى مراحل متقدمة يصعب فيها التراجع.
قضايا التسليم بين الإمارات والأردن
إذا كنت طرفًا في قضية تسليم بين الإمارات والأردن، أو تلقيت إخطارًا بوجود طلب من إحدى الجهتين، فإن التوقيت مهم. تواصل مع فريقنا القانوني للحصول على تقييم أولي لحالتك.
تحدث مع محامٍالمصادر الرسمية المستخدمة في هذا المقال
- القانون الاتحادي رقم (39) لسنة 2006 بشأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية — uaelegislation.gov.ae
- التشريعات الرئيسية — وزارة العدل الإماراتية — moj.gov.ae
- الإخطارات الحمراء — الموقع الرسمي للإنتربول — interpol.int
الأسئلة الشائعة
هل يمكن تسليم مواطن إماراتي إلى الأردن؟
لا. القانون الإماراتي يحظر تسليم مواطنيها بشكل مطلق، بصرف النظر عن طبيعة الجريمة أو الجهة الطالبة.
هل وجود اتفاقية بين البلدين يعني أن التسليم مضمون الحدوث؟
لا. وجود الاتفاقية يحدد الإطار الإجرائي فقط، لكن كل طلب يخضع لمراجعة قضائية مستقلة يمكن الطعن فيها.
ماذا لو كان الشخص لاجئًا أو حاملًا لإقامة طويلة الأمد في الإمارات؟
هذا عامل يُؤخذ بعين الاعتبار ضمن أسباب الرفض المحتملة، خصوصًا إذا ارتبط بخطر حقيقي على سلامة الشخص في حال إعادته.
كم تستغرق إجراءات التسليم عادة؟
تختلف المدة حسب تعقيد القضية ومدى الطعون المقدمة، وقد تمتد من بضعة أشهر إلى أكثر من عام في الملفات المعقدة.