تسليم المجرمين بين الإمارات والبحرين
في 2013 أصدرت مملكة البحرين القانون رقم (28) لسنة 2013 بالتصديق على الاتفاقية الأمنية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية — وهو نص منشور رسميًا على بوابة التشريعات البحرينية (lloc.gov.bh). كانت هذه المصادقة هي الرابعة من بين ست دول خليجية، وهو ما جعل الاتفاقية تدخل حيّز النفاذ فعليًا في 27 ديسمبر 2013 — بعد 30 يومًا فقط من إيداع البحرين لتصديقها. هذا التفصيل ليس شكليًا: فهو يعني أن البحرين، من الناحية القانونية البحتة، ليست مجرد دولة موقّعة على الاتفاقية، بل الدولة التي أدخلتها حيّز التنفيذ.
ما تنص عليه الاتفاقية عمليًا
الاتفاقية لا تقتصر على الالتزام العام بتسليم المطلوبين بين الدول الأعضاء، بل تتضمن أحكامًا تفصيلية أبعد من ذلك، مثل حق دوريات المطاردة التابعة لدولة عضو في متابعة الهارب عبر الحدود البحرية حتى نقطة التقاء متفق عليها مع الدولة المجاورة، مع تسليمه فور توقيفه إلى الدولة التي بدأت المطاردة. هذا مستوى من التعاون الأمني المباشر لا نجده في العلاقة القانونية بين الإمارات ودول خارج مجلس التعاون.
لكن من المهم عدم الخلط بين هذا التعاون الأمني الميداني وبين طلب التسليم القضائي الرسمي: الأول إجراء تنفيذي بين الأجهزة الأمنية، والثاني قرار قضائي يمر عبر المحاكم الإماراتية استنادًا إلى القانون الاتحادي رقم (39) لسنة 2006 بشأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية. لا يجوز اعتبار الأول بديلاً عن الثاني في أي قضية تسليم فعلية.
لماذا يستحق البُعد السياسي وقفة خاصة في الحالة البحرينية
بخلاف ملفات مالية بحتة تهيمن على قضايا التسليم مع دول خليجية أخرى، تحمل بعض القضايا المرتبطة بالبحرين أبعادًا يُحتمل أن تكون سياسية — نشاط معارض، تصريحات علنية، انتماء تنظيمي. هنا يصبح الاستثناء الذي يمنحه القانون الإماراتي، والذي يحول دون تسليم أي شخص إذا كانت الجريمة المنسوبة إليه ذات طابع سياسي (باستثناء الإرهاب وجرائم الحرب)، هو نقطة الدفاع الأولى التي يجب فحصها في أي ملف من هذا النوع، قبل النظر في أي جانب إجرائي آخر. تحديد الطبيعة الحقيقية للتهمة — وليس توصيفها الرسمي في الطلب — هو ما يحسم هذا النوع من القضايا فعليًا.
المسار الإجرائي إذا وصل طلب رسمي
- تقديم الطلب عبر وزارة العدل الإماراتية بالقنوات الدبلوماسية المعتادة
- تدقيق أولي للتأكد من استيفاء شروط القانون الاتحادي رقم 39/2006
- إحالة الملف للنيابة العامة الاتحادية
- جلسات علنية أمام المحكمة الاتحادية، بحق كامل في الدفاع والطعن
- قرار نهائي، لا يصبح واجب التنفيذ إلا بعد استنفاد درجات الطعن
وبقاء الجنسية الإماراتية، وسبق الفصل في الدعوى ذاتها، وغياب ازدواجية التجريم، تبقى جميعها أسبابًا قائمة للرفض بصرف النظر عن قوة الإطار الأمني بين البلدين.
الإخطار الأحمر كنقطة انطلاق شائعة
في القضايا المالية العابرة للحدود بين الإمارات والبحرين تحديدًا، غالبًا ما يبدأ الملف بإخطار أحمر عبر الإنتربول — الجهة التي تنشر معايير إصدار هذه الإخطارات رسميًا عبر موقعها الرسمي (interpol.int) — قبل وصول أي طلب تسليم مكتمل. نشرح آلية عملها بالتفصيل في صفحة الإخطار الأحمر للإنتربول: كيف يعمل وما حدوده. ومن يخشى أن يكون اسمه ضمن إخطار قيد الإعداد — خاصة في قضية تحمل بُعدًا سياسيًا محتملاً — من الأفضل مراجعة الخطوات الاستباقية الموضحة في صفحة منع صدور الإخطارات الحمراء والتعامل معها مبكرًا قبل الوصول إلى مرحلة التوقيف.
قضايا التسليم بين الإمارات والبحرين
إذا كانت قضيتك مرتبطة بطلب تسليم أو إخطار دولي بين الإمارات والبحرين، تواصل مع فريقنا القانوني لمراجعة أولية لحالتك.
تحدث مع محامٍأسئلة شائعة
هل مصادقة البحرين المبكرة على الاتفاقية الأمنية تعني تسريعًا تلقائيًا للتسليم؟
لا، فهي تنظم التعاون الأمني الميداني، بينما يبقى قرار التسليم القضائي خاضعًا للمسار الكامل أمام المحاكم الإماراتية.
كيف تُميّز المحكمة بين التهمة الجنائية والتهمة ذات الخلفية السياسية؟
عبر فحص الوقائع الفعلية للقضية بمعزل عن التوصيف الرسمي الوارد في طلب التسليم، وهو ما يتطلب تحليلاً قانونيًا دقيقًا للملف.
هل يمكن الطعن في طلب تسليم مستند إلى الاتفاقية الأمنية الخليجية؟
نعم، فكل طلب تسليم قضائي، بصرف النظر عن الاتفاقية المستند إليها، يخضع لحق الطعن أمام القضاء الإماراتي.